الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

185

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

مشغولا بهذا الطريق فإذا رجعت إلى هراة وجاء صحبتك أحد ادعه إلى هذا الطريق أيضا ولقنه الذكر فإن والدك الماجد لم يكن أتم السلوك وقت قدومه هراة لكن حصل فيه أصحابا لنفسه وأشغلهم بهذا الطريق ، واشتغل أيضا بنفسه بتمام الجد والجهد حتى ترقى أمره وبلغ النهاية سلوكه . فينبغي لك أيضا أن تكون مشغولا بذلك حتى يبلغ الكتاب أجله وينتهي المهم إلى الإتمام . ثم أنشد هذا البيت بمعناه من المثنوي : إجمع الأحباب من كل البشر * وانحتهم نحت آزر من حجر ثم أذن له بعد مدة بالرجوع إلى خراسان وأمر الفقير أيضا بالوصول إلى ملازمة الوالدين فجئت بخارى في رفاقته امتثالا لأمر شيخنا فمكث الخواجة كلان فيه زمانا وتوجهت أنا إلى خراسان مسرعا بإجازته وقدم هو أيضا خراسان بعد شهر أو شهرين وكان ملتفتا إلى حال هذا الفقير دائما ، وكان يظهر لي ألطافا كثيرة حتى زوّجني بعد خمس عشرة سنة كريمته وقبلني للولدية . أنشد مولانا نور الدين عبد الرحمن الجامي قدّس سرّه هذا المصراع يوما بتقريب في صفة خواجة كلان وطهارة طينته : [ مصراع ] * خاك أو بهتر ز خون ديكران * والثاني من ولديه : خواجة محمد أصغر المشتهر بخواجة خورد ، وله حظ تام من العلوم الظاهرية والأخلاق الباطنية وكلاهما حفظا القرآن المجيد ، وكان لهما اطلاع على دقائق التفسير وحقائق التأويل . وتوفي حضرة خواجة خورد في ولاية زمين داور في شهور سنة ست وتسعمائة وحمل بعض الخادمين نعشه إلى هراة ودفن تحت المزار خلف قبر والده الشريف رحمهما اللّه رحمة واسعة . * * *